السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

611

مختصر الميزان في تفسير القرآن

طابَ لَكُمْ ، هذا . قوله تعالى : مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ بناء مفعل وفعال في الأعداد تدلان على تكرار المادة فمعنى مثنى وثلاث ورباع اثنتين اثنتين وأربعا أربعا ، ولما كان الخطاب متوجها إلى أفراد الناس وقد جيء بواو التفصيل بين مثنى وثلاث ورباع الدال على التخيير أفاد الكلام أن لكل واحد من المؤمنين أن يتخذ لنفسه زوجتين أو ثلاثا أو ربعا فيصرن بالإضافة إلى الجميع مثنى وثلاث ورباع . وبذلك وبقرينة قوله بعد : وإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم وكذا آية المحصنات بجميع ذلك يدفع أن يكون المراد بالآية أن تنكح الاثنتان بعقد واحد أو الثلاث بعقد واحد مثلا ، أو يكون المراد أن تنكح الاثنتان معا ثم الاثنتان معا وهكذا ، وكذا في الثلاث والأربع ، أو يكون المراد اشتراك أزيد من رجل واحد في الزوجة الواحدة مثلا فهذه محتملات لا تحتملها الآية . على أن الضرورة قاضية أن الإسلام لا ينفذ الجمع بين أزيد من أربع نسوة أو اشتراك أزيد من رجل في زوجة واحدة . وكذا يدفع بذلك احتمال أن يكون الواو للجمع فيكون في الكلام تجويز الجمع بين تسع نسوة لأن مجموع الاثنتين والثلاث والأربع تسع ، وقد ذكر في المجمع : أن الجمع بهذا المعنى غير محتمل البتة فإن من قال : دخل القوم البلد مثنى وثلاث ورباع لم يلزم منه اجتماع الأعداد فيكون دخولهم تسعة تسعة ، ولأن لهذا العدد لفظا موضوعا وهو تسع فالعدول عنه إلى مثنى وثلاث ورباع نوع من العي - جل كلامه عن ذلك وتقدس - . قوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً أي فانكحوا واحدة لا أزيد ، وقد علقه تعالى على الخوف من ذلك دون العلم لأن العلم في هذه الأمور - ولتسويل النفس فيها أثر بين - لا يحصل غالبا فتفوت المصلحة .